الاثنين، 26 يوليو، 2010

المسؤول بين الواجب وحقوق المواطن

كثيرة هي التحديات التي تواجه الفرد العراقي وقليلة هي الميزات التي يتمتع بها. لكل منهم شأن أي فرد على هذه الأرض ,آماله , طموحاته وحاجاته الخاصة وجميع تلك تنطوي تحت قائمة واجبات السلطة في توفيرها له. فمن واجب الدولة توفير الحاجات الإنسانية الضرورية لمواطن يسكن ضمن حدود صلاحياتها الجغرافية , في حين أن عليه واجب المواطنة الصالحة وخدمة أبناء بلده وكل بحسب موقعه واختصاصه وبإخلاص وتفان (فمثلما تريد يراد منك) حيث ان سلسلة الخدمات تبدأ منك لتنتهي إليك.
تتعدد وتتلون الحقوق والواجبات على المواطن , لكن القادة تحكمهم طريق واحدة تتميز بعدة خصال يكون المسئول مجبرا على اتخاذها ان كان هدفه خدمة المواطن.
في مضامين أقوال الإمام علي عليه السلام : بان طالب الولاية لا يُولى. أي ان الرئاسة لا تعطى لمن يطلبها والتي يفهم من خلالها بأنها موقع للخدمة وليس للتشريف.
من أهم صفات المسؤول هي التحلي بأخلاق عالية يحترم جميع الفئات والأديان والمعتقدات ولا يميل إلى جهة دون الأخرى تاركا مصالحه الشخصية وحاجاته الفئوية إضافة إلى ضرورة الالتزام العالي بالنزاهة والعمل بشفافية وتحت الأضواء. كما من الواجب على المسؤول أن يمارس القيادة بمواقع أدنى المستويات في العمل والتي لا تتحقق إلا بالنزول إلى الميدان والعمل المباشر والإشراف على سير الأعمال وفك عقد المشكلات وتذليلها بالأساليب الحضارية ولبس بدلة العمل والتفتيش عن مواقع الحرمان لوضع الخطط في رفع الحيف والظلم عن أهلها ولعل الاستمرار في متابعة تنفيذها من أهم الخطوات المؤدية إلى النجاح.
ولكل ما تقدم لا بد من وجود دقة عالية في تقسيم الوقت بين مختلف النشاطات والواجبات ومنح المناسب منها والعمل بالأولويات دون إهمال صغائرها , والاستماع إلى آراء المواطنين مهما كانت مستوياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية ومحاولة الوصول معهم إلى أقصى درجات الفهم وتبادل الآراء . حيث لابد من تحقيق مبدأ سلطة الشعب في تنفيذ رغباته وإشراكهم في حل المعضلات بغية خدمة جميع أفراده.
فرضت آليات تشكيل الحكومة المركزية والحكومات المحلية ونوعيتها على تكليف بعض من المسئولين الذين عملوا سلفا بالجانب السياسي وأبدعوا فيه لكن هنالك قصور في خبرات الجانب الخدمي والتقني . ونتيجة للمحاصصات الحزبية والفئوية في تقسيم السلطة فان استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في الاستشارات ووضع آلية خاصة في رسم السياسات الخدمية وتنفيذها ضمن ضوابط علمية وخبرات مهنية أصبحت من أهم الأسس التي يجب اتخاذها وتفعيلها والاستعانة بها. حيث ان جميع الدول المتقدمة التي حدثت فيها تغيرات في نظام الحكم مرت بظروف مشابهة لكنها اعتمدت المهنية في معالجة إدارتها واستعانت بالاستشارات التخصصية في تنفيذ الخطط والبرامج المعدة لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن. يقابل ذلك العمل على بناء مؤسسات لا تعتمد مبدأ الفئوية بل اعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة وتنمية قابليات أفرادها بالدورات التخصصية وتقديم الدعم اللوجستي بغية تطوير تلك المؤسسات لتقدم أفضل الخدمات للمواطن.
وأخيراً فان على المسئول واجب كبير في تذليل كل العقبات التي تؤدي إلى بعده عن المواطن والفرد المستضعف وضرورة إشعاره بأنه جزء منهم إنما استلم المسئولية وكلف بها لأجلهم ولتحقيق طموحاتهم المشروعة وهذا لا يتحقق بوضع الحواجز من الحواجب وآليات الحمايات الشخصية فأن لتلك الآليات اثر بالغ السلبية على نجاح المسؤول وفشله حيث إن المحيطون بالمسئول ربما يحددون درجة النجاح او الفشل , إضافة إلى إن مظاهر التسلح والقوة لا يرغب فيها شعبنا الذي طالما ظلم بتلك الأساليب. ولتكن الكلمة الطيبة والحكمة والأخلاق العالية هي الحاجب والحماية من أي سوء قد يهدده.
صادق الجابري
تموز 2010

الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في محافظة النجف الأشرف. دراسة تحليلية وحلول


تقع محافظة النجف الأشرف 160 كيلومتر جنوب العاصمة بغداد. وتمتاز بخصوصية فريدة من بين محافظات العراق وهي من أهم المحافظات على المستوى الديني والسياحي ويعتبرها العراقيون مصدرا للقرار السياسي نظرا لاحتضانها مراجع الدين العظام .
أصبحت محافظة النجف الأشرف في السنين الخمس الأخيرة من من أكثر محافظات العراق أهمية من الناحية السياحية ساعد في ذلك مطار النجف الأشرف الدولي أثر افتتاحه أواخر عام 2009.
ونتيجة لما تقدم فقد توسعت الكثافة السكانية للمحافظة وازدهرت التجارة فيها أدت إلى تطلب المزيد من وحدات الطاقة الكهربائية.
ترتبط شبكة توزيع الطاقة الكهربائية في العراق بدائرة واحدة تعتمد بواسطتها على عدد من محطات التوليد الوطنية المنتشرة في البلاد. فبالنسبة للنجف فتوجد ضمن حدود محافظتها محطة توليد تعمل على الغاز من المفترض أنها تنتج 250 ميكا واط لكنها ولأسباب عديدة سيتم ذكرها لاحقا تنتج 100 ميكاواط في أفضل حالاتها . إضافة إلى إنها مرتبطة على الشبكة الوطنية.وفي السنتين الأخيرتين تم تشييد محطة بجانبها بقدرة 250 ميكا واط لم تعمل بشكل كامل لغاية هذا العام.
وفيما يلي دراسة تحليلية للأسباب والحلول المقترحة :
تحديد المشكلة :
عدد ساعات قطع التيار الكهربائي اكبر بكثير من عدد ساعات التجهيز خلال اليوم إضافة إلى عدم استقرارها (تذبذبها).
تحديد الأسباب:
1- قلة انتاج الطاقة قياسا بكميات الاحتياج الفعلي للمحافظة.
2- قلة كميات التجهيز المستلمة من الطاقة للمحافظة.
3- رداءة شبكة التوصيل الوطنية (الضغط العالي).
4- عدم انتظام التوزيع بين المحافظات وبالتالي وصول كميات قليلة للمحافظة لا تكفي الحاجة.
5- سوء التخطيط في احتياج المناطق في المحافظة من الكميات المعينة مقابل نوع المحولات الكافية لذلك.
6- سوء إدارة الوزارة في تأخير مشاريع التوليد في المحافظة (المحطة الغازية الجديدة).
7- الصرف اللامسؤول من قبل المواطنين لاستحقاقاتهم والتجاوز عليها.
8- عدم متابعة المتجاوزين بصورة جيدة.
9- أسباب تتعلق بالطقس حيث يقل التوليد في الأيام الحارة.
10- الفساد الإداري والمالي لبعض المراتب الوظيفية والمسئولين.
تحديد البدائل المختلفة لحل المشكلة:
1.بناء محطات توليد جديدة بواسطة التعاقد الاستثماري.
1. استخدام مولدات بديلة تعمل بالطاقة الشمسية والرياح.
2. القيام بصيانة شاملة على شبكات التوزيع في المحافظة.
3. المطالبة بالحصة المقررة للمحافظة من قبل مديرية توزيع الكهرباء.
4. رفع التجاوزات على خطوط الطاقة ومتابعة ذلك يوميا.
5. استخدام التكنولوجيا المتطورة في توزيع الحصص على المناطق دون التدخل البشري.
6. دعم المولدات الأهلية وتنظيم التناسق الدقيق في ساعات القطع.
7. تحديد آلية للصرف الكهربائي جديدة لكل مستهلك (تغيير العدادات والقواطع).
تقييم التبعات:
1. لابد من تفعيل تطبيق قانون الاستثمار وتشجيع المستثمرين لبناء وحدات توليد الطاقة الكهربائية لكنها سوف تغذي الجانب التجاري وليس السكني.
2. إن لاستخدام مولدات الطاقة بواسطة الرياح غير كافة من الناحية الكمية الفنية لاحتياجات المحافظة نظرا لكلفتها العالية.
3. لصيانة شبكة توزيع المناطق ذات مردود طاقة كبير نظرا لكونه سيوفر الكثير من الضياعات في الطاقة ويمكن دعم معامل إعادة تصنيع المحولات وتصليحها من قبل الوزارة وبصورة أكثر من الواقع الحالي.
4. إن الحصة الكهربائية لكل محافظة لو توزعت بشكل عادل وكما مفترض حسب خطة التوزيع العامة سوف يوفر الكثير من الجهد والوقت والكمية الكهربائية للمواطن.
5. بسبب وجود تجاوزات وسحب خطوط غير محسوبة ضمن خطة التوزيع ستكون هناك ضغوطات على بعض الخطوط ذات الضغط العالي مما يؤدي إلى توقفات في محطات التوزيع تتبعها ضغوطات متتالية على محطات توزيع أخرى لغرض سد النقص في مناطق التجاوز وهكذا تستمر السلسلة في الأعطال.
6. هنالك بعض حالات اعتماد أشخاص غير كفوئين في توزيع الحصة لكل منطقة وحسب الخطة سوف يفشلون نتيجة الضغوطات الشخصية ولا يتم التوزيع العادل لكل المناطق .
7. أصبحت المولدات الأهلية حاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها وفي أكثر الأحيان وخاصة في فصل الصيف فان اعتماد المواطن عليها أكثر من اعتماده على الكهرباء الوطنية ولابد من دعم المولدات الأهلية بمزيد من كميات الوقود مما سوف يؤدي إلى تقليل الكلفة ويعود بالفائدة للمواطن.
8. تفعيل استخدام مشروع (10 أمبير) لكل مناطق المحافظة السكنية يؤدي إلى توفير الكثير من الطاقة تكفي لكل فعاليات المحافظة .

اختيار الحلول:
1. بناء محطات توليد استثمارية تغذي النشاط الصناعي والتجاري.
2. استخدام الطاقة الشمسية في بعض المناطق النائية لمحطات تحليه المياه وغيرها من التي لا تستهلك طاقة كبيرة وكذلك لإنارة الشوارع.
3. صيانة شبكات التوزيع والمحولات.
4. المطالبة بالحصة المقررة للمحافظة بشتى الوسائل مع الحكومة المركزية.
5. زيادة حصة وقود المولدات الأهلية ومساندتهم في عمليات الصيانة وتوفير قطع الغيار بأسعار مدعومة.

تنفيذ الاختيارات:
1. فصل المناطق الأهلية عن التجارية وربط الأخيرة بمحطات استثمارية وقبل ذلك العمل على رفع كلفة الوحدة الكهربائية نسبة إلى الوحدة السكنية.
2. التعاقد مع بعض الشركات المنفذة لمشاريع الطاقة الشمسية واستيراد المعدات الخاصة بإنارة الشوارع.
3. حساب الكمية الكافية لكل المناطق وصيانة شبكات التوزيع استنادا لذلك.
4. تشكيل لجنة الطاقة وتفعيلها بعضوية احد أعضاء مجلس المحافظة ومدراء الكهرباء المعنيين والنفط وبرئاسة المحافظ.
5. إقامة جرد عام جديد للمولدات الأهلية وتقديم كميات اكبر من الوقود ومتابعتها مع أصحابها بصورة دقيقة لتوفير الطاقة الكهربائية للمناطق السكنية.

تقيم النتائج:
مما تقدم سوف يتم توفير طاقة كبيرة للمناطق السكنية من خلال فصل التجارية عنها إضافة إلى التخفيف الكبير على الشبكة الكهربائية والتي سوف تكون أكثر استقرارا وبدون أعطال كبيرة.

صادق الجابري
حزيران 2010

الأحد، 21 مارس، 2010

ومضات من تحديات الحكومة المحلية

السياسة المحلية والعلاقة مع الحكومة المركزية
إن من أهم عوامل نجاح نشاطات المؤسسات الحكومية هي وحدة السياسة العامة للبلد ووضوح الخطة الإستراتيجية المستقبلية .لكن هذا لا يمنع من أن تستقل كل مؤسسة في رسم السياسة المحلية بما يتلاءم مع طاقاتها التقنية ومواردها البشرية الأمر الذي يجب أن يكون هنالك تناغم ومرونة في تطبيق التعليمات وطرق تنفيذها في كل وحدة تابعة الى مؤسسة معينة وبعكس ذلك سوف يكون هنالك تقاطع في أداء الأدوار وتشتت الأهداف والتي قد تؤدي الى عرقلة أعمال تلك المؤسسات من قبل مرجعيتها الحكومية. فمثلا إن العلاقة الديناميكية بين أي دائرة رسمية ورأس الحكومة المحلية أهمية كبيرة في تعجيل النمو والتطور في مجال التنمية البشرية وخلق كفاءات متنوعة القدرات تكون متهيئة لقيادة عجلة التطور في جميع مؤسسات الدولة وصولا الى الأهداف الكبيرة لعموم البلد في التطور والرقي والحياة الكريمة.
ومما لاشك فيه فان العلاقة الكلاسيكية بين المرؤوس ورئيسه لوحدها لا تؤدي الى الأهداف المنشودة حيث يجب أن تضاف هنا السمات الأخلاقية والتواصل الاجتماعي وخاصة من قبل رئيس العمل الذي لابد أن يكون البادئ في تفقد موظفيه ومؤسساته وبشتى الوسائل المتاحة.
الحكومة المركزية والصلاحيات المحلية
تعمل الحكومات في البلدان المتقدمة اقتصاديا على وضع القوانين الواضحة والمستقلة والتي من خلالها تتم تحديد صلاحيات الحكومة المركزية في تنفيذ مشاريعها التنموية الإستراتيجية في البلد . كما ولابد من أن تكون غير معارضة للتعليمات والتشريعات التي يتم اقتراحها ضمن الحكومات المحلية والتي يجب أن تحرص الأخيرة على عدم التقاطع معها.
إن المشاريع التنموية الرئيسية الوطنية للبلد يتم تنفيذها وفق دراسة مستفيضة تستند على دراسات الجدوى المناسبة للموقع الجغرافي ونوع الموارد المتوفرة وبالتنسيق مع الحكومات المحلية في توفير جوانب إنجاح تنفيذها والاهم من ذلك يجب أن تكون الحكومة المحلية لها الصلاحية الكاملة في متابعة ومحاسبة منفذي المشاريع من الشركات والمقاولين بغية الحصول على أفضل مستويات الجودة.
المشاريع الاستثمارية
من أهم مصادر التنمية الاقتصادية للبلدان هي توفر البيئة الاستثمارية فيها وحيث أن بلدنا العراق يعد من أكثر البلدان في المنطقة خصوبة في إمكانية دخول الشركات والأفراد المستثمرين وفي كافة المجالات ولا يتم ذلك إلا من خلال تشجيع المستثمر بالتسهيلات والقوانين التي تخدم الطرفين.
إن المصادقة على القوانين وتعليماتها بهذا الشأن من أهم عوامل تفعيل النشاط الاستثماري يضاف الى ذلك بان البيئة الآمنة توفر الأمان للمستثمر ولشركته وذلك من ضروريات الدخول في مجال الاستثمار.
الفيدرالية
تم إقرار مبدأ الفيدرالية في الدستور العراقي على أن يتم تنفيذها ضمن تعليمات وقوانين تحدد لاحقا. لكن الواقع السياسي والأمني للبلد حال دون تطبيق المبدأ فقد كانت هنالك قناعات مختلفة للجهات والتيارات الحزبية المتعددة ,فقسم منها غير مقتنع والأخرى تطالب بها بشدة.
إن لتطبيق الفيدرالية الإدارية عامل مهم في تطوير قابليات الحكومات المحلية في الاستفادة من الموارد الذاتية لكل مقاطعة والتي تعود بالفائدة المباشرة لتلك المنطقة دون تدخل وإملاء الحكومة المركزية إلا فيما يتعلق بالمصادر الوطنية للبلد وضمن تشريعات تعود بالفائدة للمنطقة الفيدرالية.
الموازنة والاعمار
تحدد موازنة الأعوام لكل محافظة من خلال إقرار الميزانية العامة للبلد وتتوزع من خلالها على المحافظات والأقاليم وحسب أسس تتعلق أهمها بالحجم السكاني للمحافظة والاحتياج الفعلي من المشاريع إضافة الى النواحي الأخرى كالسياحية أو الدينية أو الجغرافية.
وعلى هذا الأساس يتم توزيع مبالغ المشاريع المقترحة للسنة المالية وعلى شكل قطاعات مختلفة يتم المصادقة عليها من قبل مجلس المحافظة أو الإقليم ورفعها الى الحكومة المركزية والتي بدورها تنسق مع بقية المحافظات ووزارة المالية لتحديد المبالغ النهائية .الأمر الذي يحدث أحيانا إرباك في تغيير مبالغ القطاعات واختلاف المبالغ المرصودة للمشاريع فيتم العمل بالأولويات اعتمادا على المبالغ المخصصة والعمل على الحصول على الميزانية التكميلية للمحافظة.
صادق الجابري/ آذار 2010

الجمعة، 14 نوفمبر، 2008








صور من النجف الان



الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

من العاصمة الدينية في العراق نفهم العلم


بسم الله الرحمن الرحيم
النجف الاشرف منبع العلم وملهمة العلماء ومهوى قلوب الدارسين والوادي المقدس طوى تشرفت باحتواء مرقد ابو الانبياء آدم ونبي الله نوح والاولياء الصالحين امير المؤمنين علي بن ابي طالب .